الشيخ محمد رشيد رضا
3
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تصديق جوح وائنمان لكم بتلبسكم بالاسلام تحسينا للظن ، ولا عملا بالظواهر ، ولماذا ؟ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ بوحيه إلى رسوله المهم مِنْ أَخْبارِكُمْ التي تسرونها في ضمائركم ، وهي مخالفة لظواهركم التي تعتذرون بها ، ونبأ اللّه هو الحق اليقين ومن عرف الحق لا يقبل الباطل ، ولا يصدق الكاذب ، ولم يقل « نبأني » وهو صلّى اللّه عليه وسلّم المنبأ من اللّه وحده لان المراد انه أمره أن ينبيء بذلك أصحابه ، ولم يكن هذا النبأ خاصا به . واعتذارهم للجميع يقتضي أن يعلموا أن الجميع عالمون بما فضحهم اللّه به ، وان كان المبلغ لهم هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بما له من الرياسة ، وما لخبره من الثقة التي لا يشك فيها أحد ، والتأثير الذي يحسب له كل حساب ، فهو من قبيل التبليغات الرسمية العليا الصادرة عن الملوك والسلاطين ، دع كونه اسمى وأعلى لأنه نبأ الرسول المعصوم عن اللّه عز وجل وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ بعد الآن . وهو الذي يدل إما على الاصرار على النفاق ، وإما على التوبة والاذعان في الايمان ، الذي تترتب عليه الاعمال . وأما أقوالكم فلا قيمة لها وان أكدتموها بالأيمان . فان تبتم وأنبتم ، وشهد لكم عملكم بصلاح سريرتكم ، فان اللّه يقبل توبتكم ، ويعاملكم رسوله بما يعامل به المؤمنين الذين تشهد لهم أعمالهم باخلاصهم وصدقهم ، وان أبيتم إلا الاصرار على نفاقكم ، والاعتماد على نفاق سوق كذبكم بأعذاركم وأيمانكم ، فسيعاملكم رسوله بما أمره اللّه به في هذه السورة من جهادكم والاغلاظ عليكم كاخوانكم الكفار المجأهرين ، وعدم السماح لكم بالخروج معه أبدا ، ولا بان تقاتلوا معه عدوا ، وما يتعلق بذلك من إهانة واحتقار ثُمَّ تُرَدُّونَ من هذه الحياة على الدل والموت عليه إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الذي يعلم ما تسترون وما تعلنون ، وما تكتمون وما تظهرون . والغيب ما غاب عن المخاطبين علمه ، والشهادة